ابن الجوزي
282
زاد المسير في علم التفسير
الزجاج : " ما " في تأويل الشئ ، أي : فنعم الشئ هو . وقال أبو علي : نعم الشئ إبداؤها . وقوله [ تعالى ] : ( فهو خير لكم ) فهو الإخفاء . واتفق العلماء على أن إخفاء الصدقة النافلة أفضل من إظهارها ، وفي الفريضة قولان : أحدهما : أن إظهارها أفضل ، قاله ابن عباس في آخرين . واختاره القاضي أبو يعلى . وقال الزجاج : كان إخفاء الزكاة على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، أحسن ، فأما اليوم ، فالناس مسيؤون الظن ، فإظهارها أحسن . والثاني : إخفاؤها أفضل ، قاله الحسن ، وقتادة ، ويزيد بن أبي حبيب . وقد حمل أرباب القول الأول الصدقات في الآية على الفريضة ، وحملوا ( وإن تخفوها ) على النافلة ، وهذا قول عجيب . وإنما فضلت صدقة السر لمعنيين : أحدهما : يرجع إلى المعطي ، وهو بعده عن الرياء ، وقربه من الإخلاص ، والإعراض عما تؤثر النفس من العلانية . والثاني : يرجع إلى المعطى ، وهو دفع الذل عنه بإخفاء الحال ، لأنه في العلانية ينكسر . قوله [ تعالى ] : ( ويكفر عنكم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم ( ونكفر ) بالنون والرفع ، والمعنى : ونحن نكفر ، ويجوز أن يكون مستأنفا . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : " ونكفر " بالنون وجزم الراء . قال أبو علي : وهذا على حمل الكلام على موضع قوله : ( فهو خير لكم ) في موضع جزم ، ألا ترى أنه لو قال : وإن تخفوها يكن أعظم لأجركم لجزم ، ومثله : ( لولا أخرتني فأصدق وأكن ) حمل قوله و " أكن " ، على موضع " فأصدق " . وقرأ ابن عامر : " ويكفر " بالياء والرفع ، وكذلك عن حفص عن عاصم على الكناية عن الله عز وجل ، وقرأ أبان عن عاصم ، " وتكفر " بالتاء المرفوعة ، وفتح الفاء مع إسكان الراء . قوله [ تعالى ] : ( من سيئاتكم ) في " من " قولان : أحدهما : أنها زائدة . والثاني : أنها داخلة للتبعيض . قال أبو سليمان الدمشقي : ووجه الحكمة في ذلك أن يكون العباد على خوف ووجل . ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ( 272 )